ابراهيم بن محمد البيهقي
433
المحاسن والمساوئ
محاسن مضاحيك وألقاب قال : كان اسم الأقيشر المغيرة بن الأسود وكان يغضب إذا دعي بالأقيشر ، فمرّ ذات يوم بقوم من بني عبس فقال بعضهم : يا أقيشر . فنظر إليه طويلا وهو مغضب ثمّ قال : أتدعوني الأقيشر ذاك اسمي * وأدعوك ابن مطفئة السّراج تناجي خدنها باللّيل سرّا * وربّ النّاس يعلم من تناجي فسمّي ذلك الرجل ابن مطفئة السراج وبذلك يعرف ولده إلى اليوم . قال : وكان المغيرة بن عبد اللّه بن أبي عقيل عامل الحجّاج على الكوفة ، وكان يلقّب أبا صفيّة ، فاستعدت امرأة على زوجها ، فأتاه صاحب العدوي عند المساء فأعلمه . فقال : نعم أغدو معها . فبات الرجل يقول لامرأته : لو قد أتيت الأمير لقلت أبا صفيّة إنّها تفعل كذا وكذا ، فيأمر من يوجعك ضربا ، وجعل يكرّر عليها بأبي صفية فحفظت الكنية وظنّت أنّها كنيته ، فلمّا تقدّمت إليه قالت : أصلحك اللّه أبا صفيّة . فقال لها : أبو عبد اللّه عافاك اللّه . فأعادت . فقال لها : أبو عبد اللّه . فأعادت . فقال : يا فاسقة أظنّك ظالمة ! خذ بيدها الخبيثة . وحكم للزوج عليها . قال : وولّى يوسف بن عمر رجلا من بني سليم يلقّب بأبي العاج ، وكان يغضب منه ، فقدّم إليه رجل خصما له فقال : يا أبا العاج . فقال : أبو محمّد يا ابن البظراء . فقال : أتقول هذا لأمّي وقد حجّت ! قال : لا يمنعها ما قلت من الحجّ . فنّ منه في الطمع قيل لأشعب « 1 » : أيّ شيء بلغ من طمعك ؟ قال : ناديت بصبيان ولعوا بي فقلت لهم لأنحّيهم عن نفسي : إنّ في دار بني فلان عرسا وهناك نشار . فولّوا عني مبادرين وجعلت أشتدّ معهم طمعا في النثار . قال : وكان في دار بعض جيرانه عرس فتجوّع ولزم منزله طمعا في أن يدعى . فلمّا تعالى النهار وجاع ولم يدع قال : قبح اللّه هذا الخبز ! وقام إلى طعام له فقدّمه وجعل يأكل . فسمع وقع الباب فقال : من هذا ؟ قال : من دار العروس . قال : اصبر فديتك ! ودخل الخلاء فرمى
--> ( 1 ) أشعب بن حبير المعروف بالطامع من أهل المدينة كان مولى لعبد اللّه بن الزبير يضرب به المثل لطمعه ( 154 ه ) .